الشيخ حسين بن جبر

63

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

السحابة تمرّ معه . فأقبل ميسرة إلى خديجة عليها السلام ، وأخبرها بحاله ، وقال لها : إنّي كنت آكل معه حتّى نشبع ويبقى الطعام بحاله كما هو ، وكنت أرى وقت الهاجرة ملكين يظلّانه ، فدعت خديجة عليها السلام بطبق عليه رطب ، ودعت رجالًا ورسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فأكلوا حتّى شبعوا ولم ينقص شيئاً ، فأعتقت ميسرة وأولاده ، وأعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة ، ورتّبت الخطبة من عمرو بن أسد عمّها « 1 » . قال الفسوي « 2 » في تاريخه : أنكحه إيّاها أبوها خويلد بن أسد ، فخطب أبو طالب عليه السلام بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى ، والزمخشري في ربيع الأبرار ، وفي تفسيره الكشّاف ، وابن بطّة في الإبانة ، والجويني في السير ، عن الحسن ، والواقدي ، وأبي صالح ، والعتبي . فقال : الحمد للّه الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل ، ومن ذرّية الصفيّ إسماعيل ، وضئضىء معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسوّاس حرمه ، وجعل مسكننا بيتاً محجوجاً ، وحرماً آمناً ، وجعلنا الحكّام على الناس . ثمّ انّ ابن أخي هذا محمّد بن عبد اللّه لا يوازن برجل من قريش إلّا رجّح به ، ولا يقاس بأحد منهم إلّا عظم عنه ، وإن كان في المال مقلًّا ، فإنّ المال ورق حائل ، وظلّ زائل ، وله واللّه خطب عظيم ، ونبأ شائع ، وله رغبة في خديجة ، ولها فيه رغبة ، فزوّجوه والصداق ما سألتموه من مالي عاجله وآجله ، فقال خويلد :

--> ( 1 ) راجع : الدرّ النظيم ص 87 ، تاريخ الطبري 2 : 280 . ( 2 ) في « ع » : النسوي .